الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

399

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ومن حقيقته ، أن لا ينصرف العبد عنه بخلقه ولا بملكه » « 1 » . [ مسألة - 2 ] : في مراتب الافتقار يقول الشيخ أحمد الرفاعي الكبير قدس الله سره : « الافتقار إلى الله مقسوم على النفس والروح والقلب والسر : ففقر النفس إلى الله تعالى يكون على سبيل القرب والرضاء . وفقر السر إلى الله تعالى على سبيل المشاهدة واللقاء . فكلما رأى العبد نفسه متحيرة على باب عهده ووفائه رجع بالافتقار إلى باب عفوه ، وكلما رأى روحه متحيرة على باب وده ومحبته ، رجع بالافتقار إلى باب عنايته . . . ويقال : الافتقار لواء أهل الولاية . ويقال : الافتقار طرح النفس بين يدي الرب كالصبي الرضيع بين يدي الأم . ويقال : الافتقار فراغة في رعاية ، ورعاية في ولاية ، وولاية في عناية ، وعناية في هداية ، فمن لا فراغة له لا رعاية له ، ومن لا رعاية له لا ولاية له ، ومن لا ولاية له لا عناية له ، ومن لا عناية له لا هداية له . . . واعلم أن الافتقار أجل مراتب المحبين ، وأرفع منازل المنيبين ، وأزلف حالات المريدين ، وأعظم آلات الأوابين ، وأجلّ مقامات التائبين ، وأعلى وسائل المقربين ، وهو أصل العبودية ، وصدر الإخلاص ، ورأس التقوى ، ومخ الصدق ، وأساس الهدى » « 2 » . [ مسألة - 3 ] : في علامة صدق الافتقار يقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي : « قال بعضهم : علامة صدق الافتقار إلى الله خلتان : إحداهما : التفرغ من الحيل . والثاني : بذل المجهود في توقي الزلل » « 3 » .

--> ( 1 ) - الشيخ أحمد الرفاعي - حالة أهل الحقيقة مع الله ص 186 - 187 . ( 2 ) - المصدر نفسه ص 188 186 . ( 3 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي زيادات حقائق التفسير ص 136 .